إذا لاحظتَ بقعة بيضاء كريمية أو صفراء أو بنية على إحدى أسنان طفلك الخلفية — عادةً حول السنّ التي يبدأ فيها المدرسة — فربما تتساءل عمّا فعلتَه خطأً. الإجابة الصادقة: على الأرجح لا شيء على الإطلاق. لهذه البقع اسم؛ يسمّيها أطباء الأسنان اعتلال تمعدن الأرحاء والقواطع، أو MIH («نقص تمعدن المينا»).
ما هو MIH؟
MIH هو اختلاف في طريقة تكوُّن المينا — الطبقة الخارجية الصلبة للسنّ — قبل أن تظهر السنّ في الفم أصلاً. المينا في الأسنان المصابة تحتوي على معادن أقل من الطبيعي، ما يجعلها أكثر ليونةً ومساميةً. لهذا قد تبدو طباشيرية، ولهذا قد تكون حسّاسة. تظهر عادةً على الأرحاء الدائمة الأولى (الأسنان الخلفية الدائمة التي تبزغ حول سنّ السادسة)، وأحياناً على الأسنان الأمامية الدائمة.
كثيراً ما يلوم الوالدان نفسيهما على البقع الطباشيرية على أرحاء الطفل الأولى، ويفترضان أن السبب هو السكّر أو إهمال التفريش. ليس الأمر كذلك. MIH هو اختلاف في طريقة تكوُّن المينا، قبل أن تبزغ السنّ أصلاً.
ما مدى شيوعه، وما الذي يسبّبه؟
MIH أكثر شيوعاً بكثير ممّا يتوقّعه معظم الوالدين — تشير الأبحاث التي لخّصتها الأكاديمية الأوروبية لطب أسنان الأطفال (EAPD) إلى أنه يصيب نحو واحد من كل سبعة أطفال حول العالم. السبب ليس محدَّداً تماماً، وهو على الأرجح ليس عاملاً واحداً: مينا هذه الأسنان تتكوّن في السنوات الأولى من العمر، وقد دُرست الاضطرابات خلال تلك الفترة باعتبارها عوامل محتملة. ما تجمع عليه الأدلّة بوضوح هو ما لا يسبّبه — فهو ليس السكّر، وليس علامة على أنك فرّشت أسنان طفلك قليلاً.
لماذا يهمّ الأمر (ليس مجرَّد مظهر)
إلى جانب المظهر، يستحقّ MIH الاهتمام الجادّ لثلاثة أسباب.
- الحساسية — المينا المسامية قد تجعل السنّ تتفاعل مع البرودة أو التفريش أو الهواء، فيتجنّب الطفل تنظيف السنّ التي تحتاج إلى التنظيف أكثر من غيرها.
- قد تتآكل بسرعة — المينا الأكثر ليونةً أكثر عرضةً للتكسُّر أو التآكل بعد بزوغ السنّ، وأكثر عرضةً للتسوّس.
- دائرة القلق — السنّ الحسّاسة تجعل العلاج غير مريح، ما يجعل الطفل خائفاً؛ واكتشاف MIH مبكراً يساعد على كسر هذه الدائرة قبل أن تبدأ.
كيف يُعالَج MIH؟
لا يوجد علاج واحد — الأمر يعتمد على مدى خفّة الحالة أو شدّتها، والهدف دائماً هو حماية السنّ، والتحكُّم في الحساسية، والبقاء متحفِّظاً قدر الإمكان. غالباً ما تُدار الحالات الخفيفة بتقوية المينا وحمايتها بالفلورايد والعناية المزيلة للحساسية، إلى جانب عادات يومية جيّدة. أمّا الحالات المتوسّطة فقد تحتاج إلى مادّة حشو مختارة خصِّيصاً لمينا MIH. ويمكن أن تحتاج الحالات الأشدّ إلى تاج، وفي بعض المواقف يكون الخلع المخطَّط للرحى — بتوقيت منسَّق مع أخصائي تقويم الأسنان — الخيار الأفضل على المدى الطويل. تخدير سنّ مصابة بـ MIH قد يتطلّب عنايةً أكثر من المعتاد، وهذا أحد أسباب أن من الأفضل أن يعاين هذه الأسنان شخص يعالج الأطفال كثيراً.
ما يمكنك فعله في المنزل
MIH أسهل في التعامل معه بكثير عندما يُكتشف مبكراً، وما تزال البقعة صغيرة.
- ساعد طفلك على تفريش الأسنان المصابة بلطف بفرشاة ناعمة ومعجون أسنان بالفلورايد مناسب لعمره.
- إذا بدت السنّ حسّاسة، فاذكر ذلك — ولا تنتظر أن تهدأ من تلقاء نفسها.
- حافظ على الفحوصات الدورية؛ فكلّما اكتُشف MIH مبكراً، اتّسعت الخيارات عادةً.